علي بن الحسين العلوي

371

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

فلا حرمة للمقدمة كذلك لأجل المزاحمة كما لا يخفى . وأما اشكالنا الثالث فهو أن الاجتماع - يعنى اجتماع الامر والنهى - وعدم الاجتماع لا دخل له في التوصل بالمقدمة المحرمة وعدم التوصل أصلا ، لان المقدمة ان كانت توصلية فهي موصلة بلا شك ، وان كانت تعبدية مع جواز الاجتماع أو عدم جواز الاجتماع فهي على كل حال يمكن التوصل بها إلى ذي المقدمة ان كانت المقدمة توصلية كالسير في مثالنا ولو لم نقل بجواز الاجتماع . والحاصل ان التوصل يحصل ولو بالمقدمة المحرمة . نعم يمكن أن نقول بعدم جواز التوصل بالمقدمة المحرمة ان كانت المقدمة هذه تعبدية مثلا كالوضوء ، وذلك بناءا على القول بالامتناع ، سواء قيل بوجوب المقدمة أو قيل بعدم وجوب المقدمة ، لان الحرمة منافية لقصد القربة والتعبدية يلزم فيها قصد القربة . ويمكننا ان نقول كذلك بجواز التوصل بالمقدمة التعبدية المحرمة على القول بالجواز - يعنى بجواز اجتماع الامر والنهى - سواء قيل بوجوب المقدمة أو قيل بعدم وجوبه كما لا يخفى . فظهر مما سلف في البحث والتحقيق أنه لا يتفاوت الحال في جواز التوصل بالمقدمة المحرمة ، وعدم جواز التوصل بالمقدمة المحرمة أصلا ، بين أن يقال بوجوب المقدمة أو يقال بعدم وجوب المقدمة ، كما لا يخفى على الباحث اللبيب .